تقرير خاص
حول النقص الحاد في الأدوية والمستلزمات الطبية بقطاع غزة
تقرير خاص
حول النقص الحاد في الأدوية والمستلزمات الطبية بقطاع غزة
ملخص:
يتعرض الشعب الفلسطيني في قطاع غزة إلى أزمة خطيرة في الأمن الدوائي هي الأخطر من نوعها على صعيد الحق في الوصول للدواء وتلقي العلاج ، فوفقاً للتحقيقات التي أجراها فريق البحث الميداني بالتجمع للحق الفلسطيني وبيانات ووثائق وزارة الصحة الفلسطينية بغزة وشهادات بعض المرضى ، فقد تبين أن الوضع ينذر بحدوث كارثة إنسانية في قطاع غزة ، حيث نفذ (178) صنفا من الأدوية و(190) صنفاً من المستلزمات الطبية ، كما أن أصناف "الأدوية الأساسية" شارفت على النفاذ.
هذا النقص الحاد أدى إلى تأجيل العديد من العمليات الجراحية في العديد من المستشفيات الرئيسة في قطاع غزة ، كعمليات جراحة الأطفال ، وجراحة العيون ، وقسطرة القلب ، بالإضافة إلى عجز المختبرات الطبية وبعض أقسام الأشعة، كما امتد التدهور إلى عيادات الأسنان ومراكز الرعاية الصحية الأولية ووحدات التخدير والإنعاش وأقسام الطوارئ .
الدكتور أيمن السحباني رئيس قسم الطوارئ في مجمع الشفاء الطبي أكد لمحامي التجمع للحق الفلسطيني أنه يتم لأول مرة خلط الكحول بالماء بغرض زيادة الكمية ، وأن جهاز أشعة CR الوحيد بالمستشفى متوقف عن العمل، كما أن عمليات الشرايين المسدودة – ألغيت جميعها وهي عمليات مستعجلة قد تسبب الوفاة ، كما أكد أيضاً أن كافة عمليات الأورام ألغيت لعدم وجود الأدوية الكيماوية، والمضادات القوية بالنسبة لمرض السرطان.
كما أفاد الدكتور عبد السلام صباح مدير مستشفى العيون بغزة لمحامي التجمع للحق الفلسطيني بأن المستشفى ظل يعاني من نقص في الأدوية والمستلزمات منذ أيام الحرب على غزة نهاية عام 2008م ، وأن عمليات جراحة الشبكية توقفت منذ ستة شهور ، وعلى أثر تفاقم المشكلة هذه الأيام توقف العمل في عمليات المياه البيضاء وتم تأجيل (8) عمليات بتاريخ 10و 11 يونيو 2011م . وأفاد أيضاً أن عمليات المياه البيضاء توقفت تماماً وهي قد تسبب العمى في أية لحظة، كما أن عمليات الجلوكوما توقفت أيضا بسبب عدم توفر الهليوم.
التجمع للحق الفلسطيني إذ يعبر عن بالغ قلقه من حجم الأزمة الصحية والدوائية التي يتعرض لها المواطن الفلسطيني بقطاع غزة ، فإنه يناشد كافة الجهات الدولية والإقليمية بالتدخل العاجل لتوفير المستلزمات الطبية والأدوية الأساسية التي تلبي احتياجات المواطنين الفلسطينيين ، كما يناشد كافة الجهات الفلسطينية المسؤولة سواء في غزة أو رام الله بتحمل مسؤولياتها والإيفاء بالتزاماتها والعمل الجاد لتجاوز هذه الأزمة.
واقع الأمن الدوائي وتلقي العلاج في مشافي قطاع غزة
تتعرض المرافق الصحية خصوصاً المستشفيات الكبرى في قطاع غزة إلى نقص حاد في المستلزمات الطبية والأدوية وشارفت مخازنها على النفاذ الكامل بعد أن نفذت العديد من الأصناف. وقد أفاد الدكتور أيمن السحباني رئيس قسم الطوارئ في مجمع الشفاء الطبي لمحامي التجمع للحق الفلسطيني بأن هناك نقص في الأدوات الأساسية مثل الشاش والاسبيرتو والبوليدين وأنه لا توجد مواد معقمة ، كما أضاف أنه يتم خلط الكحول بالماء، حتى يتم الاستفادة منها بأكبر شكل ممكن، وهذا يحدث لأول مرة.
وحول عمليات جراحة المناظير، أفاد بأنه لا توجد المحاليل اللازمة للعمليات إلا للحالات الطارئة جدا وكذلك الدبابيس التي تستخدم في العمليات الجراحية غير موجودة، وبالنسبة لجهاز الأشعة CR فهو عاطل عن العمل، وهو الجهاز الوحيد في المستشفى في حين أن المستشفى يحتاج إلى أربعة أجهزة. وذكر الدكتور السحباني أن أغلب عمليات العظام متوقفة
لعدم وجود البلاتين الذي تحتاجه العمليات. عمليات الشرايين المسدودة – ألغيت جميعها وهي عمليات مستعجلة قد تسبب الوفاة، وكذلك عمليات المناظير (تتناول الجهاز الهضمي والمعدة والقولون) وهي تقر بواقع عشر عمليات أسبوعياً.
كافة عمليات الأورام ألغيت لعدم وجود الأدوية الكيماوية، والمضادات القوية بالنسبة لمرض السرطان، وكذلك الأدوية النفسية، والسكر، والضغط، وهي أساسية بشكل مباشر للمرضى المزمنين، ولا توجد في مخازن مستشفيات وزارة الصحة في غزة.
كما أفاد الدكتور عبد السلام صباح مدير مستشفى العيون بغزة بأن مستشفى العيون كباقي مستشفيات وزارة الصحة ومنذ أيام الحرب، حتى هذه اللحظة يعاني من نقص في الأدوية والعلاجات، وفي الفترة الأخيرة تفاقمت المشكلة بشكل حاد، مما أدى إلى عدم توفر عدد كبير من المستلزمات الطبية الجراحية اللازمة لإجراء عمليات أساسية لمرضى العيون، ما أدى بدوره إلى توقف العمل في جراحة الشبكية منذ 6 شهور. وفي الأيام الماضية أدى إلى توقف العمل في عمليات المياه البيضاء باستثناء الحالات التي يقوم المريض وعلى حسابه الخاص بتوفير بعض المستهلكات الجراحية من السوق ، ما أدى إلى تقلص العمليات تقلص شديد ، الأمر الذي يزيد عبء تكاليف العلاج على المريض، حيث أن المستلزمات الطبية للعملية فقط تقدر بـــ 400 شيكل وفي كثير من الأحيان يصعب توفرها حتى خارج المستشفى.
· بتاريخ 10/6/2011م تم تأجيل خمس عمليات وبتاريخ 11/6/2011 تم تأجيل ثلاث عمليات لعدم توفر المستلزمات الطبية مثل :
- vitreous cuttr
- endolaser probes
- scleral buckles
- ultra sonic hand pice
- Irrigating I/A tubes + sleeves
· هناك نقص في بعض الأجهزة التي تلزم جراحة العيون مثل جهاز السائل الزجاجي وجهاز الأندوليزا.
· كما يوجد نقص في الأدوية التشخيصية مثل السيكوبنتولين وهو عبارة عن قطرة تستخدم لتشخيص الضعف البصري عند الأطفال، وتشخيص حالات الحول، فلم يتوفر منذ عام، وهو متوفر بشكل غير كافي في السوق الخارجي، وفي بعض الأحيان يتم توفيره من سلفة المستشفى التي لا تزيد عن 1000 شيكل أو من تبرعات الموظفين الذين يعملون داخل المستشفى، أما "الوكلين" فهو أيضا غير متوفر وهو مخدر سطحي للعين، وبدونه لا تجرى أغلب الفحوصات.
- الأدوية العلاجية مثل بعض القطرات والمراهم، التي تستخدم كمضادات حيوية للالتهابات غير متوفرة وهي قد تؤدي إلى تلف في القرنية.
- أدوية الجلولكوما - وهو مرض مرتبط بارتفاع ضغط العين ويعتبر مزمن - لا توجد غالبا بشكل كلي أو جزئي.
- بالنسبة لعمليات المياه البيضاء، تقلصت خلال الشهرين السابقين بنسبة 65% وحالياً تعتبر متوقفة إلا في حالات استثنائية.
- جراحة الماء الأبيض استنفذ معظم المستهلكات الأساسية ومن أجل إجراء العملية يقوم المريض على نفقته الخاصة بشراء هذه المستهلكات من خارج المستشفى بما قيمته 400 شيكل وفي كثير من الحالات لا يستطيع المواطن توفيرها بسبب ندرة توفرها في الصيدليات الخاصة ، ومن هذه المستهلكات:
- عدسات الحجرة الخلفية أغلب المقاسات PC IOL
- عدسات الحجرة الأمامية أغلب المقاسات A/C IOL
الأصناف غير المتوفرة في صيدلية مستشفى العيون بغزة:
أولاً: مستلزمات ومحاليل:
|
م |
الصنف |
|
1 |
Helone |
|
2 |
PC lens No 22,23,24,25 |
|
3 |
Folduble lens All size |
|
4 |
AC lens No 15, No 17 |
|
5 |
Simco I& A canula |
|
6 |
Minifiluid collection bag |
|
7 |
DCR set |
|
8 |
AC maintainer |
|
9 |
Eye pad Adhesive |
|
10 |
Iragating cystotom ( formed, sidcutiy, bilumental |
|
11 |
Larimal prob dailtor |
|
12 |
Laryn gel Mask |
|
13 |
Silicon tube |
|
14 |
ESG ( Cardio graph) |
ثانياً: القطرات الضرورية غير المتوفرة لإجراء الفحوصات الطبية
|
م |
الصنف |
|
1 |
Localine |
|
2 |
Cyclo pentolate |
|
3 |
Eye bads |
|
4 |
Zovirax |
|
5 |
Adrinalin ampoules |
ثالثاً: الأدوية
|
م |
الصنف |
|
1 |
Cyclopentolate eye drops |
|
2 |
Localin eye drops |
|
3 |
Atropine eye drops |
|
4 |
Sterodet eye drops |
|
5 |
Syntomycin ( Ramactine eey oint) |
|
6 |
Alphagan eye drops |
|
7 |
Zoverax eye oint |
|
|
|
|
|
|
|
8 |
Zoverax tub 400 mg |
|
9 |
Adrenaline amp |
|
10 |
Methalyme blue |
القواعد القانونية لحماية الحق في الوصول للدواء وتلقي العلاج
يعتبر الحق في الوصول للدواء وتلقي العلاج أحد أهم الحقوق الاقتصادية والاجتماعية، ولذلك ضمنت القواعد القانونية المحلية والدولية حماية هذا الحق سواء من خلال سن التشريعات المحلية أو عقد المواثيق الدولية أو رصد موازنات مالية مناسبة ضمن الموازنات العامة للدول. ونجد من المهم هنا التذكير ببعض القواعد الدولية ثم القواعد الوطنية التي تضمن حماية هذا الحق:
أولاً: القواعد الدولية
اعتبر الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الصادر في عام 1948 وكذلك العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية 1966 أن الحق في الحصول على الدواء جزءً لا يتجزأ من حقوق الإنسان.
فقد نصت المادة 25/1 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان على أنه "لكل شخص الحق في مستوى من المعيشة الكاف للمحافظة على الصحة والرفاهية له ولأسرته ، ويتضمن ذلك التغذية والملبس والمسكن والعناية الطبية...".
ويعتبر الحق في الحصول على الدواء أحد أهم مقومات الحق في الصحة حيث أكدت المادة (12) من العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية على "حق كل إنسان في التمتع بأعلى مستوى ممكن من الصحة الجسدية والعقلية".
وقد أكدت نفس المادة على الإجراءات الواجبة لتأمين ممارسة هذا الحق والتي تتمثل في "تلك التدابير اللازمة من أجل الوقاية من الأمراض الوبائية والمستوطنة والمهنية والأمراض الأخرى وعلاجها ومكافحتها وتوفير ظروف لضمان حصول الجميع على الخدمات الطبية في حالات المرض".
كما أوضحت لجنة الأمم المتحدة للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية في تعليقها العام رقم (14) الصادر عام 2000م أن كل مرافق وسلع وخدمات الرعاية الصحية – بما في ذلك الأدوية- ينبغي أن تكون :
- متوفرة بالقدر الكافي.
- يمكن للجميع إتاحة الوصول إليها دون تمييز.
- مقبولة من حيث احترامها للأخلاقيات والأعراف الطبية.
- ذات جودة عالية ومناسبة عمليا.
ثانياً: الحق في الوصول للدواء وتلقي العلاج في القانون الفلسطيني
لم يتضمن القانون الأساسي الفلسطيني النص المباشر على حق الوصول للدواء إلا أن قانون الصحة العامة الفلسطيني رقم (20) لسنة 2004م تضمن قواعد الحماية لهذا الحق حيث نص في المادة (60) منه على أنه لكل مريض في المؤسسة الصحية الحق في:
1- الحصول على الرعاية الفورية في الحالات الطارئة.
2- تلقي شرح واضح للعلاج المقترح وله الموافقة على تعاطي ذلك العلاج أو رفضه.
3- الموافقة على أو رفض المشاركة في الأبحاث أو التدريبات التي تجري في المؤسسة الصحية.
4- تقديم الشكاوي ضد المؤسسة الصحية أو أحد العاملين فيها.
شهادات بعض المحرومين من حق الوصول للدواء أو تلقي العلاج:
حصل فريق البحث الميداني لمركز التجمع للحق الفلسطيني على بعض الشهادات لمرضى متضررين من نقص الدواء بالمستشفيات الحكومية في قطاع غزة نورد بعضاً منها:
شهادة المريض: عبد القادر خالد أبوعلي
أنا عبد القادر خالد أبوعلي أبلغ من العم 59 عاماً وأسكن في معسكر جباليا ,وأعاني من مرض "المياه البيضاء" . أنا أول مرة أخضع لعملية المياه البيضاء، ووجدت العدسة بقيمة 120شيكل، وتوجهت إلى الصيدليات خارج المستشفى، وقالوا لي بعدم وجود الهيليوم في الصيدلية، وقالوا لي إذا وجدته، فإن الأسعار تكون غالية. أنا إذا لم أحضر العلاج من الخارج لا أستطيع القيام بالعملية للمحافظة على الشبكية.
شهادة المريضة: فاطمة سليم شاهين
أنا فاطمة سليم شاهين أبلغ من العمر ستون عاماً وأسكن في دير البلح ، وأعاني من مرض المياه البيضاء . قبل 6 شهور عملت عملية في العين اليمين، وقد كلفتني في وقتها 120 شيكل بخلاف مصاريف العلاج، أما اليوم فأعاني من العين اليسرى لنفس السبب، حيث طلب مني الأطباء عدسة و مادة الهيليوم – وهي مادة لزجة توضع في العين أثناء العملية، و إبرة لغسيل العين. أنا لم أجد ذلك في أي من الصيدليات ووعدوني في المستشفى أن يوفروا لي العدسة، حيث أن سعر العدسة 120 شيكل والهيليوم 150 شيكل والسمكو (محلول لغسيل العين) 70 شيكل، والوضع الاقتصادي صعب وزوجي مريض ولا نستطيع توفير الأدوات اللازمة للعملية، وإذا لم تتوفر هذه الأدوات لا أستطيع أن أخضع للعملية.
توصيات :
التجمع للحق الفلسطيني إذ يعبر عن بالغ قلقه من تدهور مستوى الأمن الدوائي في قطاع غزة ويحذر من كارثة إنسانية في حالة استمرار النقص الحاد في الأدوية والمستلزمات الطبية ، وإذ يقوم بمسؤولياته في الكشف عن حجم أزمة الدواء والعلاج التي يتعرض لها المواطن الفلسطيني في قطاع غزة ، وإذ يؤكد على أن حق المواطن الفلسطيني في الدواء والعلاج لا يحتمل أي تقصير من الجهات المعنية... فإنه يوصي بالتالي:
- التدخل الفوري والعاجل من قبل كافة الجهات الدولية والإقليمية والمحلية المعنية وضمان وصول المستلزمات الطبية والأدوية اللازمة للمرافق الصحية بقطاع غزة.
- ممارسة الضغط الكافي على قوات الاحتلال الإسرائيلي لعدم منع أو تأخير أو عرقلة رسالات الأدوية باتجاه قطاع غزة.
- أن تتحمل منظمة الصحة العالمية والأمم المتحدة والأجهزة الدولية المعنية مسؤولياتها اتجاه قضية الأمن الدوائي للشعب الفلسطيني في قطاع غزة وذلك من خلال العمل على توفير المستلزمات الطبية والأدوية الأساسية.
- العمل الجاد من قبل مؤسسات الهلال الأحمر في الدول العربية والإسلامية للمساهمة بشكل عاجل في تزويد المستشفيات والمرافق الصحية في قطاع غزة بالمستلزمات الطبية والأدوية الضرورية التي يشكل تأخيرها خطر محدق بالموطنين المرضى.
- على كافة الجهات المسؤولة في السلطة الوطنية الفلسطينية أن تعمل بشكل جاد من أجل إنهاء أزمة الأمن الدوائي في المحافظات الجنوبية (قطاع غزة) وأن أي تقصير يستوجب المحاسبة وتحمل المسؤولية.
انتهى
التجمع للحق الفلسطيني
14يونيو 2011م